ابن أبي الحديد

140

شرح نهج البلاغة

والديانات والعقائد والأهوية ، وهي ما يقتضيه محض العقل ، وإنما يختار الانسان بسوء نظره ما يفضي به إلى الشقوة ، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل مولود يولد على الفطرة ، فإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه ) . قوله : ( شقيها وسعيدها ) بدل من القلوب ، وتقدير الكلام : وجابل الشقي من القلوب والسعيد على ما فطرت عليه . والنوامي : الزوائد . والخاتم لما سبق ، أي لما سبق من الملل . والفاتح لما انغلق من أمر الجاهلية . والمعلن الحق بالحق ، أي المظهر للحق الذي هو خلاف الباطل بالحق ، أي بالحرب والخصومة ، يقال : حاق فلان فلانا فحقه ، أي خاصمه فخصمه . ويقال : ما فيه حق أي خصومة . قوله : ( والدافع جيشات الأباطيل ) ، جمع جيشة ، من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها . والأباطيل : جمع باطل على غير قياس ، والمراد أنه قامع ما نجم من الباطل . والدامغ : المهلك ، من دمغه أي شجه حتى بلغ الدماغ ، ومع ذلك يكون الهلاك . والصولات : جمع صولة وهي السطوة . والأضاليل : جمع ضلال على غير قياس . قوله : ( كما حمل ) ، أي لأجل أنه يحمل ، والعرب تستعمل هذه الكاف بمعنى التعليل ، قال الشاعر : فقلت له أبا الملحاء خذها * كما أوسعتنا بغيا وعدوا أي هذه الضربة لبغيك علينا ، وتعديك . وقوله : ( كما حمل ) يعنى حمل أعباء الرسالة . فاضطلع ، أي نهض بها قويا ، فرس ضليع أي قوى ، وهي الضلاعة ، أي القوة . مستوفزا ، أي غبر بطئ ، بل يحث نفسه ويجهدها في رضا الله سبحانه ، والوفز : العجلة ، والمستوفز المستعجل .